عبد العال سالم مكرم

5

من الدراسات القرآنية

1 القراءات السبع والأحرف السبعة « 1 » كثير من المسلمين الذين لم يتخصصوا في الدراسات القرآنية يخلطون بين القراءات السبع والأحرف السبعة ، مع أن هناك فرقا كبيرا بين الأمرين . من أجل هذا حاولت في هذا البحث الموجز أن أزيل هذا اللبس من أذهان هؤلاء الذين لم تتح لهم ظروفهم أن يلموا بمثل هذه الموضوعات في حقل الدراسة القرآنية من ناحية ، وللحفاظ على الدراسة القرآنية من أن يدخل فيها ما ليس منها من ناحية أخرى فأقول : 1 الأحرف السبعة : هذه العبارة كانت موضع جدل ونقاش بين علماء المسلمين إلى يومنا هذا ، وما زالت في حاجة إلى المزيد من الدراسات ، ذلك لأنها لم تكن عبارة عادية وردت على لسان بعض الصحابة أو التابعين أو بعض الأئمة الذين لمعوا في سماء الدراسة القرآنية . ولكنها عبارة جديرة بالنظر والبحث ، لأنها وردت على لسان من نزل عليه الوحي محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . يحدثنا البخاري فيقول : « حدثنا سعيد بن عفير ، قال حدثني الليث ، قال حدثني عقيل عن ابن شهاب ، قال : حدثني عروة بن الزبير أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن القارى حدّثاه أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول : سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فكدت أساوره في الصلاة ، فتصبرت حتى سلم فلبّبته بردائه ، فقلت : من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ ؟ قال أقرأنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقلت : كذبت فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد أقرأنيها على غير ما قرأت ، فانطلقت به أقوده إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقلت : إني سمعت هذا يقرأ سورة « الفرقان » على حروف لم تقرئنيها . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أرسله اقرأ يا هشام ، فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . كذلك أنزلت ، ثم

--> ( 1 ) السنة الأولى - العدد السابع - جمادى الأولى 1390 - تموز 1970 مجلة الفكر الإسلامي - بيروت .